الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
115
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
والأمهات ، كثير الاطلاع على المسائل والنقل من الكتب المعتمدة ، عليه مدار الفتيا في زمنه . جمع بين العلم والعمل والورع والزهد والتواضع ونزاهة النفس ، ظاهر الورع . وكانت الأسئلة ترد عليه من البدو والحضر فيجيب عنها ، وانتفع الناس به ، ولا رغبة له في القضاء مع أهليته له . كتب إليه طالبن بن سيد أحمد بن ءادّ السوقي الأرواني بن طالبن محمد إلى القاضي محمد بن أبي بكر الغلاوي بولاته ، فكتب هو إليه : أما القضاء فلست بقاض إذ لم تتوفر شروطه عندي ولا انعقد لي من وجهه والاثنان ( كذا ) وأما محمّ فأحبّ إليّ منه محمد ، ومحمّ ترخيم محمد في الصنهاجية . وكان من أهل الورع والتحري في الفتوى ، ربما قال ليس عنده الآن فيها جواب ، وذلك مما يدل على دينه وورعه ، لأن قول لا أدري مدح في العالم وجنّة . فقد سئل مالك رحمه اللّه تعالى عن أربعين مسألة فأجاب في أربعة وهي عشرها ولم يجب في الباقي . وكان رحمه اللّه تعالى معنيا بالعلم قائما بجواب السائل محبا لأهل العلم والدين ولكل من ينسب إليه وإن كان من غير أهله ، منشدا بلسان حاله . أحبّ بحبّها السّودان حتّى * أحبّ بحبّها سود الكلاب واللّه أعلم . أخذ عن الفقيه العلامة سيدي محمد بن المختار بن الأعمش ، وتفقه عليه وانتفع به ، وأخذ عنه الفقيه القاضي عبد اللّه بن أبي بكر بن علي بن الشيخ ، والفقيه عمر بن بابا ، والفقيه الحاج عثمان المجاور . وألف عقيدة مفيدة في التوحيد ، وله أجوبة مفيدة مجموعة ، وأجوبة أخرى في أحكام مستغرقي الذمم أرسل بها لشيخه سيدي محمد بن المختار بن الأعمش ، مشتملة على ستة فصول أو سبع في نحو كراسة واللّه أعلم . توفي رحمه اللّه تعالى عشية الجمعة في ستة عشر من ذي الحجة الحرام آخر العام الثامن والتسعين بعد الألف .